النووي
40
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ : قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ : يَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ الَّتِي أَمَّ فِيهَا . وَالِاقْتِدَاءُ الْأَوَّلُ ، وَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي لِلْبُطْلَانِ . وَالثَّانِي : قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ : لَا يَصِحُّ لَهُ إِلَّا الَّتِي أَمَّ فِيهَا . وَالثَّالِثُ : قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : تَصِحُّ الَّتِي أَمَّ فِيهَا . وَالِاقْتِدَاءُ الْأَوَّلُ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ . فَإِنِ اقْتَدَى ثَانِيًا ، بَطَلَا جَمِيعًا . وَإِنْ زَادَتِ الْآنِيَةُ وَالْمُجْتَهِدُونَ ، أَوْ سَمِعَ مِنَ الرِّجَالِ صَوْتَ حَدَثٍ ، فَتَنَاكَرُوهُ ، فَحُكْمُ كُلِّهِ خَارِجٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ كُلَّ هَذَا بِأَمْثِلَتِهِ وَأَدِلَّتِهِ فِي شَرْحَيِ ( الْمُهَذَّبِ ) وَ ( التَّنْبِيهِ ) . وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ ( صِفَةِ الْأَئِمَّةِ ) وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَنْسَبُ . وَلَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ مُلْقَاةً ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَجُوسٌ وَمُسْلِمُونَ ، فَنَجِسَةٌ ، فَإِنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي خِرْقَةٍ ، أَوْ مِكْتَلٍ ، فَطَاهِرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُلْقَاةً مَكْشُوفَةً ، فَنَجِسَةٌ . وَلَوِ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّيَاتِ بَلَدٍ ، أَوْ إِنَاءُ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ ، فَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهَا بِالِاجْتِهَادِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِلَى أَيِّ حَدٍّ يَنْتَهِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي ( الْبَحْرِ ) أَصَحُّهُمَا إِلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ . وَالثَّانِي : إِلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرٌ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِهِ ابْتِدَاءً ، مَنَعَ الْجَوَازَ . وَلَوْ كَانَ لَهُ دِنَّانِ فِيهِمَا مَائِعٌ ، فَاغْتَرَفَ مِنْهُمَا فِي إِنَاءٍ ، فَرَأَى فِيهِ فَأْرَةً لَا يُدْرَى مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ ، تَحَرَّى ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ اغْتَرَفَ بِمِغْرَفَتَيْنِ ، فَالْآخَرُ طَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ بِمِغْرَفَةٍ ، فَإِنْ ظَهَرَ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ الْفَأْرَةَ فِي الثَّانِي ، فَالْأَوَّلُ عَلَى طَهَارَتِهِ ، وَإِلَّا ، فَهُمَا نَجِسَانِ . وَقَدْ أَكْثَرْتُ الزِّيَادَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا ، فَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقَايَا حَذَفْتُهَا كَرَاهَةَ كَثْرَةِ الْإِطَالَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .